الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
34
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأظهر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خشيته على عبادة وعبد الله من صداقة اليهود مشيرا إلى أن خطر صداقة اليهود على عبد الله أكبر من خطرها على عبادة بن صامت ، فقال عبد الله بأنه ما دام الأمر كذلك فإنه سيتخلى عن صداقته وعهده مع اليهود ، فنزلت الآيات الأخيرة وهي تحذر المسلمين من التحالف مع اليهود والنصارى . 2 التفسير لقد حذرت الآيات الثلاث الأخيرة المسلمين - بشدة - من الدخول في أحلاف مع اليهود والنصارى ، فالآية الأولى منها تمنع المسلمين من التحالف مع اليهود والنصارى أو الاعتماد عليهم ( أي أن الإيمان بالله يوجب عدم التحالف مع هؤلاء إن كان ذلك لأغراض ومصالح مادية ) حيث تقول الآية : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء . . . وكلمة " أولياء " صيغة جمع من " ولي " وهي مشتقة من مصدر " الولاية " وهي بمعنى التقارب الوثيق بين شيئين ، وقد وردت بمعنى " الصداقة " و " التحالف " و " الإشراف " . لكن بالنظر إلى سبب النزول والقرائن الأخرى الموجودة ، فإن المراد ليس منع المسلمين من إقامة أي علاقات تجارية واجتماعية مع اليهود والنصارى ، بل المقصود هو منع المسلمين من التحالف مع هؤلاء أو الاعتماد عليهم في مواجهة الأعداء . وكانت قضية التحالف رائجة في ذلك العصر بين العرب ، وكان يطلق على ذلك " الولاء " . والملفت للنظر في هذه الآية أنها لم تعتمد تسمية " أهل الكتاب " لدى تحدثها عن اتباع الديانتين السماويتين المعروفتين ، بل استخدمت كلمتي " اليهود والنصارى " وربما يكون هذا إشارة إلى أن اليهود والنصارى لو كانوا يعملون